♣تحويل الجنس♣  

 

الهوية الجندرية (الجنسية)

 

تُعرَّف الهوية الجندرية Gender Identity على أنّها المفهوم الشخصيّ الذي يحدّده الفرد لنفسه كذكرٍ أو كأنثى (أو بشكلٍ نادرٍ لكليهما معًا، أو ليس لأيٍّ منهما)، ويرتبط هذا المفهوم ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الدور الجندريّ Gender Role، والذي يُعرّف بأنّه مجموعةُ المظاهر الشخصية الخارجية التي تعكس الهوية الجندرية.

نحن نعين جنس المولود الجديد إما ذكرًا أو أنثى ، استنادًا إلى أعضائهم التناسلية (تعرض بعض البلدان خيارًا ثالثًا لتحديد الهوية ، بالنسبة إلى الأشخاص الباحثين في الهوية الجنسية) وبمجرد تعيين الجنس ، نفترض جنس الطفل. شخص ولد مع القضيب سيكون ذكر وشخص مع الفرج ستكون فتاة. 

جنس الشخص هو الترابط المعقد بين ثلاثة أبعاد:

– الجسد: جسمنا ، خبرتنا في جسمنا ، كيف يعيّن المجتمع الأجسام ، وكيف يتفاعل الآخرون معنا على أساس أجسامنا.

– الهوية: إحساسنا الداخلي العميق ، كالذكور والإناث ، والمزيج من كليهما هو الذي نعرف أنفسنا داخليا به ما نكون.

– التعبير: كيف نعرض جنسنا في العالم وكيف يتصور المجتمع والثقافة والعائلة ويتفاعلون ويحاولون تشكيل جنسنا. يرتبط التعبير الجنساني أيضًا بأدوار الجندر وكيف يستخدم المجتمع تلك الأدوار في محاولة لفرض التوافق مع المعايير الحالية للجنسين.

كل من هذه الأبعاد يمكن أن تختلف بشكل كبير عبر مجموعة من الاحتمالات. ترتبط راحة الشخص في جنسه إلى الدرجة التي تشعر بها هذه الأبعاد الثلاثة بانسجام. دعونا نستكشف كل من هذه الأبعاد بالتفصيل.

الجسد

تعتبر معظم المجتمعات الجنس كمفهوم ثنائي ، مع خيارين ثابتين بشكل صارم: ذكرا أو أنثى ، كلاهما يعتمدان على وظائف الشخص التناسلية (الأعضاء التناسلية ، الكروموسومات الجنسية ، الغدد التناسلية ، الهرمونات ، التركيبات الإنجابية). لكن ثنائي الجنس يفشل في استيعاب حتى الجانب البيولوجي للجنس. 

العلاقة بين جنس الشخص وجسمه تتجاوز وظائف الإنجاب. تشير الأبحاث في علم الأعصاب والغدد الصماء والبيولوجيا الخلوية إلى أساس بيولوجي أوسع لتجربة الفرد في الجنس. في الواقع ، تشير الأبحاث إلى عقولنا بشكل متزايد على أنها تلعب دوراً أساسياً في كيفية تعامل كل منا مع جنسنا.

 

الهوية

الهوية الجنسية هي خبرتنا الداخلية وتسمية جنسنا. A Cisgender شخص لديه الهوية الجنسية بما يتفق مع الجنس التي تم تعيينها عند الولادة. على سبيل المثال ، الطفل الذي تم تعيين جنسه للذكور في شهادة ميلاده والذي يحدد كصبي هو مستو (قد تسمع هذا المصطلح مختزل إلى “cis”). و المتحولين جنسيا شخص لديه الهوية الجنسية التي لا تتناسب مع جنس كما تم تعيينها عند الولادة. لذا ، فإن الطفل الذي تم تعيينه للذكر في شهادة ميلاده والذي يحدد كفتاة يكون متحولا (في بعض الأحيان يتم اختصار هذا المصطلح إلى “trans”).

وهاتان الهويتان الأكثر شيوعًا هما الفتى والفتاة (أو الرجل والمرأة) ، وكثيراً ما يعتقد الناس أن هاتين الهويتين هما النوعان الوحيدان. وتسمى هذه الفكرة بوجود جنسين فقط “ثنائي الجنس”. إذا كان الطفل له هوية ثنائية بين الجنسين ، فإن هذا يعني أنه يعرف بأنه إما صبي أو فتاة ، بغض النظر عن الجنس الذي تم تكليفه به عند الولادة.

لكن الجندر كما يذكره علماء النفسية واعصبية هو طيف ، ولا يقتصر على مجرد احتمالين. قد يكون لدى الطفل هوية غير ثنائية الجنسية ، بمعنى أنها لا تحدد هويته بشكل صارم كصبي أو فتاة – فبإمكانهما تحديدهما كليهما ، أو كلاهما ، أو كجنس آخر تمامًا. لا يحدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين أي جنس.

إن فهم جنسنا يأتي إلى معظمنا في وقت مبكر من الحياة. وفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ، “في عمر الرابعة ، يكون لمعظم الأطفال إحساس ثابت بهويتهم الجندرية”. للأسف لم يعد الشباب اليوم يشعرون بأنهم ملزمون بالتعرف بدقة على واحد من الجنسين ، ولكنهم بدلاً من ذلك يؤسسون مفردات متنامية للنوع الاجتماعي. وكشف “الإنجاز الألفي” لعام 2015 (“الألفي” الذي تم تعريفه كأفراد في الفئة العمرية ما بين 18 و 34) أن المزيد ينظر إلى الجنس باعتباره طيفًا أكثر من كونه ثنائيًا. تشير أبحاث أخرى إلى أن المراهقين اليوم أكثر ميلاً لرؤية الهوية كطيف. هناك فجوة بين الأجيال في فهمنا الأساسي لنوع الجنس وكيف نفكر في هذا الجانب من نحن.

 

التعبير

البعد الثالث للجنس هو التعبير الجنساني ، وهو الطريقة التي نظهر بها جنسنا للعالم من حولنا (من خلال أشياء مثل الملابس ، تصفيفات الشعر ، والسلوكيات ، على سبيل المثال لا الحصر). من الناحية العملية ، يتم تخصيص كل شيء للجنس ، فالألعاب ، والألوان ، والملابس ، والأنشطة هي بعض الأمثلة الأكثر وضوحًا. ومع وجود ثنائي الجنس ، يواجه الأطفال المعنيون ضغوطًا كبيرة للتعبير عن جنسهم في إطار التعريفات النمطية “للولد” أو “الفتاة”. 

 

الجنس يختلف عن التوجه الجنسي

 

تمييز نهائي واحد هو الفرق بين الجندر والتوجه الجنسي ، والذي غالباً ما يعتقد أنه الشيء نفسه. ومع ذلك ، فإن الجندر والتوجه الجنسي هما جانبان مميزان لهويتنا. الجنس هو شخصية (كيف نرى أنفسنا) ، في حين أن التوجه الجنسي هو بين الأشخاص (الذين نحن ننجذب إليهم جسديا وعاطفيا).

لماذا هو مهم للغاية لتمييز هذين المفهومين؟ عندما نخلط بين الجنس والتوجه الجنسي ، فمن المرجح أن نتخذ افتراضات خاطئة. على سبيل المثال ، عندما يكون تعبير شخص ما عن الجنس غير متناسق مع توقعات الآخرين ، يُفترض في كثير من الأحيان أن يكون مثليًا جنسياً. يفترض أن الصبي الذي يحب لعب الأميرة هو مثلي الجنس ، والفتيات المراهقات اللواتي يشترن الملابس في قسم “الأولاد” ويفضلن قص شعر قصير قد يفترض أنه مثلية وهذه استنتاجات خاطئة. ما يرتديه شخص ما هو إلا تعبير عن الجنس ؛ لا يمكنك معرفة ماهية ميولهم الجنسية ما لم يخبروكم.

 

تُحدَّد الهوية الجندرية -في جميع الحالات تقريبًا- نتيجةً لمجموعةٍ من العوامل المُتأصِّلة والخارجية والبيئية، بينما يتجلّى الدور الجندريّ في الطرف المقابل ضمن المجتمع من خلال عوامل يمكن ملاحظتها مثل السلوك والمظهر. على سبيل المثال؛ إذا كان الشخص يعتبر نفسهُ ذكرًا ويجد الراحة بأن يشيرَ إلى جنسه الشخصي بمصطلحاتٍ ذكورية فهويته الجنسية بناءً على ذلك هي ذكر، ومع ذلك يُعتبر دوره الجندري ذكرًا فقط إذا كان يُظهر خصائص الذكور التقليدية أو المتعارف عليها في السلوك والملبس.

وبذلك نلاحظ أنّ الدور الجندري يُشكِّل في غالب الأحوال التعبير الخارجي للهوية الجندرية، وفي معظم الأفراد تكون الهوية الجندرية والدور الجندري متوافقين، وتقييم اكتساب هذا التوافق أو إدراك عدم تواجده (كملاحظة انخراط الطفل في نشاطات تُعتبر بشكلٍ تقليدي غير متوافقةٍ مع جنسه) يُشكِّلُ أمرًا من المهمِّ ملاحظته خلال نشوء الطفل.

 

 بعض الأشخاص –في كل المجتمعات- يشعرون بوجود اختلاف بين النوع -الهوية الجندرية- الذين يظنون أنفسهم عليهم، والجنس -البيولوجي- الذي أجسادهم فعلًا عليه. وهم لا يوافقون على بعض -أو كل- القواعد التي وُضِعَت للتفريق بين النوع الجندري، والجنس البيولوجي. هؤلاء هم (المتحولون جنسيًا)، و(الشواذ جنسيًا_Gender queers)، و(المخنثون_Non binary)، وكل هؤلاء لا يتطابق لدبهم مفهومي الهوية الجندرية، والجنس البيولوجي. ولأجل هؤلاء؛ تُقسِم بعض المجتمعات الهويات الجنسية إلى ثلاث مجموعات، وهو ما يعرف بالجنس الثالث.

عادة ما تتأصل الهوية الجندرية لدى الفرد في عمر الثالثة. وإذا ما تخطى الشخص عمر الثالثة، يصعب جدًا تغييرها لديه، وإذا حاول أحد المحيطين به تغييرها بالقوة، أو فرضها عليه ينتج ما يعرف ب (توتر الفرد من جنسه_ الانزعاج الجنسي). ويُعتقد أن بعض العوامل الاجتماعية، والبيولوجية هي المسؤولة عن تكوين هوية الفرد الجندرية.

 

قام (مارتن_Martin) و(رامل_Ramel) بترتيب العمليات الخاصة بتكوين الهوية الجندرية للطفل لثلاث مراحل مختلفة:

الأولى: وفيها يتعلم الطفل الصفات التي يفرضها المجتمع بناءً على كل هوية جنسانية.

الثانية: تتراوح من الخامسة وحتى السابعة، وتصبح فيها الهوية الجندرية للفرد متأصلة جدًا لديه، ومرتبطة جدًا بتفاصيل حياته.

الثالثة: وفيها يصير الفرد في قمة تأكده منها، ويمارس دوره في المجتمع بالهوية التي طُبِعَ عليها.

 

العوامل المؤثرة على تحديد الهوية الجنسانية

الطبع أم الطبيعة_Nature vs nature

وهي إما عوامل اجتماعية -خاصة بالبيئة المحيطة بالفرد-، أو عوامل فطرية وبيولوجية -خاصة بالفرد ذاته-، وهو جدالٌ قائم بالفعل في علم النفس والذي يجعل المسألة جدلية، هو أن العاملين لهما دورين مهمين في تشكيل الهوية الجنسانية لنا. العوامل البيولوجية –الفطرية- التي تؤثر على الهوية الجنسانية تتضمن: الهرمونات التي تتفرز في الجسم قبل الولادة، والهرمونات التي تفرز في الجسم بعد الولادة، وهناك أيضًا البنية الجينية والتي لها بالغ الأثر على هويتنا الجندرية، ولكنها لا تحدده –تؤثر فيه لكن لا تقرره في حامضه النووي-.

أما العوامل الاجتماعية فهي المحيطة بالفرد. تتضمن هذه العوامل: الأفكار التي لدينا مسبقًا –خلفية مسبقة- عن ماهية النوع، وعن ما هو الجنس. هذه الأفكار نتأثر بها عن طريق العائلة، ووسائل الإعلام، والمشاهير، والأشخاص المؤثرين مجتمعيًا في حياة الطفل، بل وقد تُفرَض علينا أحيانًا؛ فعندما يتم تربية الطفل بواسطة عائلة تتبع بصرامة قواعد الهويات الجندرية، يوجد احتمالًا مرجحًا أن يفكر الأطفال بنفس الكيفية، ويربطوا هويتهم الجنسانية بالمعايير المحُتِمة لنوع الفرد.

 

العوامل البيولوجية

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على فهم كل منا لهويته الجنسانية، ومن أهمها العوامل البيولوجية، والتي يندرج منها العوامل الوراثية: كالجينات والهرمونات. والنظرية البيوكيميائية في الهوية الجندرية تقترح أن الناس تكتسب العلم بهويتها الجندرية من خلال العوامل الوراثية، لا من خلال الاندماج في المجتمع.

والتأثيرات الهرمونية معقدة قليلًا؛ لأن الهرمونات المحددة للجنس تتكون والطفل مازال جنينًا في رحم أمه. إذا ما تغيرت الهرمونات قبل الولادة –لأي سبب من الأسباب- فجأة، قد تحدث تغييرات في القدرات الدماغية أيضًا: كأن لا يميل الفرد للجنس الذي هو عليه بيولوجيًا –تتعارض هويته الجندرية مع جنسه-، وقد يأبى حتى تصديق أعضاؤه التناسلية. هذا التشتت الذي يُنتِج تخبطًا في الهوية الجندرية هذا الفرد، مبني على خطأ هرموني أصلًا.

فيما يلي صياغة للهوية الجنسية ومسائل الميول الجنسية:

الهوية الجنسية

كيف تصف نفسك؟ 

  • ذكر
  • أنثي
  • عبر الذكور / ترانس مان
  • عبر أنثى / ترانس وومان
  • هوية مختلفة

 

ما الجنس الذي عينته عند الولادة ، مثل شهادة الميلاد الأصلية؟ 

  • ذكر
  • أنثي

التوجه الجنسي

هل تعتبر نفسك: 

  • متباين الجنس أو طبيعي
  • مثلي الجنس
  • مثليه الجنس
  • ثنائي الجنس
  • غير مدرج

 

 

اضطراب الهوية الجنسية

 

اضطراب الهوية الجنسية (Gender identity disorder) اختصارا يعرف بـ(GID). وهو تشخيص يطلقه أطباء وعلماء النفس و الفزيولوجيون على الأشخاص الذين يعانون من حالة من اللا ارتياح أو القلق حول نوع الجنس الذي ولدوا به. وكان يعتبر تصنيفا نفسيا، ثم أزيل التشخيص من قائمة الأمراض العقلية والنفسية. لكن جميع المصادر سواء كانت قديمة أو حديثة أقرت أن اسبابه بيولوجية كالتركيبة الجينية للأنسان او البنية الدماغية المتعلقة بالتأثيرات الهرمونية على الدماغ في فترة التكوين الجنيني (ما قبل الولادة). يصف هذا التشخيص المشاكل المتعلقة بالجسد وعدم الارتياح معه ويكون عقل المصاب بهذا الخلل مشحوناً بتغيير الجسد أو عملية تحويل الجنس الجسدي ليتناسب مع الهوية الجنسية. 

مع التقدم الطبي؛ اتَّضح أن هناك ما يسمى بـ (الخطوط الجندرية) أو (الجنسية) بالمخ، هي المسؤولة عن تعريف وشعور المخ بالجنس الذي ينتمي إليه، وهو ما يسمى بالهُويَّة الجنسيَّة، وقد توصَّل العلماء إلى أن هذه الخطوط تكون مختلفةً في هؤلاء المرضى؛ بحيث يشعر الإنسان منذ ولادته أنه ينتمي للجنس المعاكس لجنسه التَّشريحي .

وتبيَّن أن هذا الاختلاف يرجع إلى اضطراب في (الهرمونات) التي يتعرَّض لها الجنين “قبل” الولادة، مما يؤثِّر على (جِيناته)، وعليه يؤثر على الخطوط الجنسية بالمخ، فتبدأ مأساة اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة. تبدأ الأعراض بالظهور منذ الولادة، وحيث إنه يختلف سلوك الرَّضيع الذَّكر عن الأنثى؛ فيتبع الرَّضيع سلوك الجنس المعاكس، ثم تزيد وتتضح الأعراض أثناء الطفولة المبكرة، فيشعر الطفل الذَّكر – مثلاً – الذي لم يتعدَّ 3 سنوات أنه أنثى، ويسلك سلوك الطفلة الأنثى في مختلف نواحي حياته، بدايةً من أسلوب اللعب، وحتى طريقة قضاء حاجته.

ويتميز اضطراب الهوية الجنسية بنفور شديد بشأن جنس الشخص الفعلي، مع رغبة للانتماء للجنس الآخر، ويكون هناك انشغال دائم بملابس أو نشاطات الجنس الآخر مع رفض للجنس الفعلي, وينتشر هذا الاضطراب في البنين أكثر منه في البنات

ومن مظاهر الاضطرابات الجنسية لدى الإناث

كرب ثابت ومستمر حول كونها بنت مع رغبة في أن تصبح ولدا ، ممارسة الألعاب الخشنة ، واقتناء المسدسات ، والابتعاد عن لعب العرائس ، ورفض التبول في وضع الجلوس ، ومنهم من تدعي أو تتخيل بأنه سيظهر لها عضو ذكري وأنه لن ينمو لها أثداء مثل أقرانها من البنات ، ولا يهتمون بالأدوار النسائية ، ويتخذن أصدقاء من الذكور.

ومن مظاهر الاضطرابات الجنسية لدى الذكور :

كرب مستمر حول كونه ولدا ورغبة في أن يصبح بنتا ، لبس الفساتين ، واللعب بالعرائس ، ورفض اللعب مع الأولاد ، والاهتمام بما تلبسه البنات من ملابس داخلية أو خارجية أو أدوات زينة ، والاهتمام بالموضة وما تقدمه دور الأزياء ، ومنهم من يتخيل أنه سيصبح امرأة وتختفي أعضائه الذكورية وتظهر له أعضاء أنثوية وأنه سيصبح قادر على الحمل ، وهم يعانون من الرفض والنبذ الاجتماعي بدرجة أكبر من البنات مضطربي الهوية الجنسية .

 

وتشخيص اضطراب الهوية الجنسية يقتضي وجود اضطراب في الإحساس الطبيعي بالذكورة أو الأنوثوي بالرغم من عدم وجود أسباب عضوية لذلك ، وأن مجرد السلوك الصبياني بين البنات أو السلوك البناتي بين الأولاد ليس كافيا.

 

 

المتحولون جنسيًا

هناك الكثير من الأطفال الذين يولدون بعيوب خلقية ظاهرة، فيسارع الأهل بأبنائهم إلى أطباء التجميل لمداركة هذه العيوب. ولكن هناك أنواعا أخرى من العيوب الخلقية لا يعترف بها المجتمع، ويعتبر الاقتراب منها لمحاولة إصلاحها من المحرمات دينيا، ومنها العيوب الخلقية بالأعضاء التناسلية أو ما يسمى (الانترسيكس) ، أو المصابين باضطراب الهوية الجنسية وهؤلاء يحتاج بعضهم إلى علاج نفسي والبعض الآخر يحتاج إلى تدخل جراحي فوري لتصحيح جنسه

ومعاناة هؤلاء الأشخاص تكمن في أن هناك رسالة مسجلة بالمخ تحدد جنسهم الحقيقي، ورسالة أخرى يراها الشخص نفسه ويراها معه الآخرون

وفيما مضى كان تحديد جنس المولود يتم من شكل أعضائه التناسلية فقط، ومع تطور العلم اكتشف المجتمع أن معيار تحديد الجنس من شكل الأعضاء التناسلية لم يكن كافيا لتحديد هوية المولود، إذ أن هناك الهرمونات ونسبها والغدد المسئولة عن إفرازها، فأضاف العلماء معيارا جديدا لتحديد جنس المولود، وهو الجينات والهرمونات وأماكن ووقت إفرازها، فاكتشفوا إناثا بخصيتين داخليتين في أحشائهن، وذكورا برحم، وإناثا بلا رحم ولا مبايض، وغير ذلك الكثير.

وبعد مرور سنوات طويلة أكتشف أن هناك إناثا مكتملات الأنوثة وكل المعايير السابقة تثبت أنهن إناث، ولكنهن يحملن كروموسوم ذكري، وكذلك الحال بالنسبة للذكور، وبعد فترة اكتشفوا أن هناك حالات تحمل كروموسوما غير ذكري وغير أنثوي، ولكن عادت الدراسات لتثبت أن المتحولين يحملون تركيبة عقل الجنس الذي تحولوا إليه لان تركيبة البنية الكيميائية للمخ تختلف من الذكر إلى الأنثى. وهناك الكثير من الباحثين اهتموا بهذه بحالات تصحيح الجنس (ترانسجندر).

 

 

الفرق بين التصحيح والتحويل

 

وهناك فرق كبير بين مصطلح التصحيح ومصطلح التحويل، حيث أن: -(التصحيح الجنسي)، مصطلح ينطبق على أولئك الذين يعانون من تشويه خلقي في الأعضاء التناسلية، كأن يكون هناك جهازان تناسليان في آن واحد أحدهما ذكري والآخر أنثوي، أو يكون هناك جهاز مضمور وبحاجة إلى اظهاره، أو تكون كروموسومات الشخص ذكرية، في حين أن مظهره الخارجي أنثوي أو العكس، فهذه الحالة تكون مرضية ينشأ عنها اضطراب في شخصية الشخص المريض يتعدى كونه مجرد اضطراب نفسي،فهناك تشوه خلقي يؤثر على الشخصية مما يحتاج إلى عملية جراحية لتصحيح الجنس الغالب على الآخر.

 

وعلى النقيض لذلك في حالات -(التحول الجنسي)، فليس هناك أي خلل خلقي، بل ان المسألة لا تتعدى كونها الا حالة سلوكية أو نفسية تعتري الفرد لأسباب مختلفة، سواء كانت بيئية أو تربوية أو شهوانية وما إلى ذلك، وهذه الحالات ليست بحاجة إلى تصحيح جنس أو هوية، لكنها بحاجة إلى علاج نفسي وغسيل فكر من تلوث لصق بها، ويسمى تغيير الجنس في هذه الحالة ( تحول جنسي ) لأنه ناتج فقط عن رغبة ذاتية، ولا تستند إلى مسوغات شرعية وفق الضوابط الطبية.

اترك تعليقاً